الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

9

مختصر الامثل

فإذا قال : « مَالِكِ يَوْمِ الدّينِ » . قال اللَّه تعالى : أشهدكم كما اعترف بأنّي أنا مالك يوم الدّين لُاسهّلنّ يوم الحساب حسابه ، ولأتقبّلنّ حسناته ، ولأتجاوزنّ عن سيّئاته . فإذا قال العبد : « إِيَّاكَ نَعْبُدُ » . قال اللَّه عزّ وجلّ : صدق عبدي ، إيّاي يعبد أشهدكم لُاثيبنّه على عبادته ثواباً يغبطه كل من خالفه في عبادته لي . فإذا قال : « وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » . قال اللّه تعالى : بي استعان عبدي ، وإليّ التجأ ، أشهدكم لُاعيننّه على أمره ، ولُاغيثنّه في شدائده ولآخذنّ بيده يوم نوائبه . فإذا قال : « اهْدِنَا الصّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ » . إلى آخر السورة ، قال اللَّه عزّ وجلّ : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل وقد استجبت لعبدي وأعطيته ما أمّل وآمنته ممّا منه وجل » . لماذا سمّيت فاتحة الكتاب ؟ « فاتحة الكتاب » اسم اتّخذته هذه السورة في عصر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كما يبدو من الأخبار والأحاديث المنقولة عن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله . وهذه المسألة تفتح نافذة على مسألة مهمة من المسائل الإسلامية ، وتلقي الضوء على قضية جمع القرآن ، وتوضّح أنّ القرآن جُمع بالشكل الذي عليه الآن في زمن الرسول صلى الله عليه وآله ، خلافاً لما قيل بشأن جمع القرآن في عصر الخلفاء ، فسورة الحمد ليست أوّل سورة في ترتيب النّزول حتى تسمى بهذا الاسم ، ولا يوجد دليل آخر لذلك ، وتسميتها بفاتحة الكتاب يرشدنا إلى أنّ القرآن قد جمع في زمن الرسول صلى الله عليه وآله بهذا الترتيب الذي هو عليه الآن . وثمّة أدلة أخرى تؤيّد حقيقة جمع القرآن بالترتيب الذي بأيدينا اليوم في عصر الرسول صلى الله عليه وآله وبأمره . روى علي بن إبراهيم القمي في تفسيره عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال لعليّ : يا علي ! القرآن خلف فراشي في الصحف والحرير والقراطيس ، فخذوه واجمعوه ولا تضيّعوه كما ضيّعت اليهود التوراة فانطلق عليّ فجمعه في ثوب أصفر ثم ختم عليه في بيته وقال : لا أرتدي حتى أجمعه » . وهنا يثار سؤال حول المشهور بين بعض العلماء بشأن جمع القرآن بعد عصر النبي صلى الله عليه وآله ، وفي الجواب نقول : إنّ ما روي بشأن جمع القرآن على يد الإمام علي عليه السلام بعد عصر الرسول ، لم يكن جمعاً للقرآن وحده ، بل هو مجموعة تتضمن القرآن وتفسيره وأسباب نزول الآيات وما شابه ذلك ممّا يحتاجه الفرد لفهم كلام اللَّه العزيز . كما يؤكد ( حديث الثقلين ) المروي في المصادر الشيعية والسنية ، حيث أوصى رسول